الصالحي الشامي

377

سبل الهدى والرشاد

قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( من زارني بعد موتي كمن زارني وأنا حي ومن زارني كنت له شهيدا أو شفيعا يوم القيامة ) . وروى يحيى بن الحسن الحسيني وابن عساكر عن علي - رضي الله تعالى عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( من زار قبري بعد موتي فكأنما زارني في حياتي ومن لم يزرني فقد جافاني ) . وروى يحيى بن الحسن بن جعفر العلوي عن رجل عن بكر بن عبد الله عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : ( من أتى المدينة زائر إلي وجبت له شفاعتي يوم القيامة ) رجلا لا بأس بهم وبكر بن عبد الله إن كان المدني فهو تابعي جليل فيكون الحديث مرسلا وإن كان هو بكير بن عبد الله بن الربيع الأنصاري فهو صحابي . تنبيهات الأول : ضعف الحافظ يحيى بن علي القرشي كون الرواي عبد الله مكبرا ، وصوب كونه مصغرا وكذلك صوبه الحافظ أبو القاسم بن عساكر في تاريخه كما في النسخة التي بخط الحافظ البرزالي . قال ابن عدي : عبد الله - أي مكبرا - أصح . قال السبكي : وفيه نظر والذي يترجح عبيد الله أي مصغرا لتضافر روايات عبيد بن محمد كلها وبعض روايات ابن سمرة ولما سيأتي في الحديث الثالث من متابعة مسلمة الجهمي لموسى بن هلال ، ويحتمل أن موسى سمع من عبد الله وعبيد الله جميعا ، وحدث به عن هذا تارة وعن هذا أخرى ، وممن رواه عن موسى عن عبد الله مكبرا الفضل بن سهل ، فإن صح أنه عنهما فلا منافاة على أن المكبر روى له مسلم مقرونا بغيره . وقال أحمد : صالح ، وقال أبو حاتم : رأيت أحمد بن حنبل يحسن الثناء عليه . وقال : يحيى بن معين : ليس به بأس يكتب حديثه . وقال : إنه في نافع : إنه صالح . وقال ابن عدي : لا بأس به ، صدوق . وقال ابن حبان : ما حاصله : أن الكلام فيه بكثرة غلطه لغلبة الصلاح عليه حتى غلب عن ضبط الأخبار . قال السبكي : وهذا الحديث ليس في مظنة الالتباس عليه لا سندا ولا متنا ، لأنه في نافع كما هو خصيص به ومتنه في غاية القصر والوضوح فاحتمال خطئه فيه بعيد ، والرواة إلى موسى ثقات لا ريبة فيهم .